صديق الحسيني القنوجي البخاري
66
أبجد العلوم
الشروع في المقصود يسميها قدماء الحكماء الرؤوس الثمانية . أحدها : الغرض من تدوين العلم أو تحصيله ، أي الفائدة المترتبة عليه لئلا يكون تحصيله عبثا في نظره . وثانيها : المنفعة ، وهي ما يتشوقه الكل طبعا وهي الفائدة المعتدة بها ليتحمل المشقة في تحصيله ولا يعرض له فتور في طلبه فيكون عبثا عرفا . هكذا في ( تكملة الحاشية الجلالية ) . وفي ( شرح التهذيب ) و ( شرح إشراق الحكمة ) : إن المراد بالغرض هو العلة الغائية فإن ما يترتب على فعل يسمى فائدة ومنفعة وغاية ، فإن كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه يسمى غرضا وعلة غائية ، وذكرا لمنفعة إنما يجب إن وجدت لهذا العلم منفعة ومصلحة سوى الغرض الباعث وإلا فلا . وبالجملة فالمنفعة قد تكون بعينها الغرض الباعث . وثالثها : السمة ، وهي عنوان الكتاب ليكون عند الناظر إجمال ما يفصله الغرض . كذا في ( شرح إشراق الحكمة ) ؛ وفي ( تكملة الحاشية الجلالية ) : السمة هي عنوان العلم ، وكأن المراد منه تعريف العلم برسمه أو بيان خاصة من خواصه ليحصل للطالب علم إجمالي بمسائله ويكون له بصيرة في طلبه . وفي ( شرح التهذيب ) : السمة العلامة ، وكأنّ المقصود الإشارة إلى وجه تسمية العلم وفي ذكر وجه التسمية إشارة إجمالية إلى ما يفصل العلم من المقاصد . ورابعها : المؤلف . وهو مصنف الكتاب ليركن قلب المتعلم إليه في قبول كلامه والاعتماد عليه لاختلاف ذلك باختلاف المصنفين . وأما المحققون فيعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال ، ولنعم ما قيل : لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال . ومن شرط المصنفين أن يحترزوا عن الزيادة على ما يجب والنقصان عما يجب ، وعن استعمال الألفاظ الغريبة المشتركة ، وعن رداءة الوضع وهي تقديم ما يجب تأخيره وتأخير ما يجب تقديمه . وخامسها : أنه من أي علم هو ، أي من اليقينيات أو الظنيات ، من النظريات أو العمليات ، من الشرعيات أو غيرها ، ليطلب المتعلم ما تليق به المسائل المطلوبة . وسادسها : أنه أية مرتبة هو ، أي بيان مرتبته فيما بين العلوم إما باعتبار عموم موضوعه أو خصوصه ، أو باعتبار توقفه على علم آخر ، أو عدم توقفه عليه ، أو باعتبار الأهمية أو الشرف ليقدم تحصيله على ما يجب ، أو يستحسن تقديمه عليه ويؤخر تحصيله عما يجب ، أو يستحسن تأخيره عنه .